ابن عابدين

182

حاشية رد المحتار

باب الوطئ الذي يوجب الحد ، والذي لا يوجبه قوله : ( لقيام الشبهة ) علة لقوله لا يوجبه . قوله : ( لحديث ) علة لما فهم من العلة الأولى ، وهو أن الحد لا يثبت عند قيام الشبهة . وطعن بعض الظاهرية في الحديث بأنه لم يثبت مرفوعا . والجواب أن له حكم الرفع ، لان إسقاط الواجب بعد ثبوته بالشبهة خلاف مقتضى العقل . وأيضا في إجماع فقهاء الأمصار على الحكم المذكور كفاية ، ولذا قال بعضهم : إن الحديث متفق عليه ، وأيضا تلقته الأمة بالقبول . وفي تتبع المروي عن النبي ( ص ) وعن أصحابه من تلقين ماعز وغيره الرجوع احتيالا للدرء بعد الثبوت ما يفيد القطع بثبوت الحكم ، وتمامه في الفتح . قوله : ( ثلاثة أنواع ) يأتي بيانها . قوله : ( في المحل ) هو الموطوءة كما في العيني والشلبي وغيرهما ، فقوله الآتي أي الملك بمعنى المملوك . قوله : ( وبرهن ) أي على أنها أمة ولده أو أمة أبويه مثلا . قوله : ( وكذا يسقط بمجرد دعواها ) أي دعوى الشبهة ، وهذا يغني عما قبله لانفهامه منه بالأولى . قوله : ( إلا في دعوى الاكراه الخ ) قلت : الظاهر في وجه الفرق أن الاكراه لا يخرج الفعل عن كونه زنا ، وإنما هو عذر مسقط للحد وإن لم يسقط الاثم ، كما يسقط القصا ص بالاكراه على القتل دون الاثم فلا يقبل قوله بمجرد دعواه ، بخلاف دعواه شبهة من الشبهة الثلاث لأنه ينكر السبب الموجب للحد ، فإن دعواه أنه تزوجها أو أنها أمة ولده إنكار للوطئ الخالي عن الملك وشبهته ، فلذا قبل قوله بلا برهان . تأمل . والظاهر أن لزوم البرهان على الاكراه خاص بما إذا ثبت زناه بالبينة لا بإقراره . قوله : ( لا حد بلازم ) أي ثابت . مطلب في بيان شبهة المحل قوله : ( بشبهة المحل ) هو الموطوءة كما مر ، وهي المنافية للحرمة ذاتا ، على معنى أنا لو نظرنا إلى الدليل مع قطع النظر عن المانع يكون منافيا للحرمة . نهر . يعني أن النظر إلى ذات الدليل ينفي الحرمة ويثبت الحل مع قطع النظر عن المانع ، كما في القهستاني . وحاصله أنها وجد فيها دليل مثبت للحل لكنه عارضه مانع ، فأورث هذا الدليل شبهة في حل المحل والإضافة على معنى في . وقال الزيلعي : أي لا يجب الحد بشبهة وجدت في المحل وإن علم حرمته ، لان الشبهة إذا كانت في الموطوءة ثبت فيها الملك من وجه فلم يبق معه اسم الزنا فامتنع الحد على التقادير كلها ، وهذا لان الدليل المثبت للحل قائم وإن تخلف عن إثباته حقيقة لمانع فأورث شبهة ، فلهذا سمي هذا النوع شبهة في المحل ، لأنها نشأت عن دليل موجب للحل في المحل ، بيانه قوله عليه الصلاة والسلام : أنت ومالك لأبيك يقتضي الملك ، لان اللام فيه